عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

435

طبقات شعراء المحدثين

( 101 ) أخبار ماني المجنون أخبرني أحمد بن عاصم بن قدامة الضميري قال : رأيت ماني المجنون يوما بباب الكرخ ببغداد وهو عريان بيده قصبة ، وهو كأنه ملهوف . وهو يقول ولا يزيد عليه شيئا : تخرج من زقاق * لها إلى زقاق كأنها عروس * فرّت من الطلاق فقلت له : من تعني ؟ قال : الناقة . وإذا هو قاعد ، فإذا « 1 » أقبلت الجمال النقّالة قام في أثرها يتبعها ساعة ، ثم يرجع إلى موضعه ، ولا يزال ذلك دأبه عامّة نهاره . حدّثني أبو شجرة قال : كان ماني المجنون من أشعر الناس وهو القائل : نجل العيون قواصد النّبل * قتّلننا بعيونها النّجل « 2 » كحل الجمال جفون أعينها * تفترّ عن كحل بلا كحل « 3 » وكأنّهن إذا أردن خطا * يقلعن أرجلهنّ من وحل وهو القائل : عدمت جهالتي وفقدت حمقي * لقد أخطأت وجه طريق عشقي كذبت على لساني في مزاح * فقلت له ولم أنطق بحقّ أنا الصّب المسهّد في هواكم * وجنّبت المقالة محض صدق « 4 »

--> ( 1 ) فإذا أقبلت : وفي رواية فإذا قد أقبلت . ( 2 ) العيون النّجل : النجلاء الواسعة . ( 3 ) الكحل : سواد منابت شعر الأجفان خلقة وفي المثل : ليس التكحل في العينين كالكحل والتكحل جعل الكحل في العينين . ( 4 ) الصبّ : العاشق المولّه - المسهّد : الأرق .